مذكرة وزارية حول إعداد استعمال الزمن

الثامنة صباحاً: ما الذي تقوله مذكرة استعمال الزمن فعلاً؟

حين تصل مذكرة جديدة إلى المؤسسة، يتلقفها الأساتذة في ساحة الاستراحة بملخصات شفوية متناقضة. واحد يقول إن الدخول سيتغير، وآخر يؤكد أن الحصص ستقصر، وثالث لا يعرف شيئاً لكنه يتحدث بثقة. وبما أن الأمر يتعلق بزمن العمل اليومي، فمن الأحسن أن نقرأ النص نفسه ونفهم ما فيه بهدوء. هذا ما نفعله هنا مع المذكرة الوزارية المتعلقة بإعداد استعمال الزمن وفق الساعة القانونية للمملكة برسم الموسم 2026-2027.

لن نعيد نسخ المذكرة، فيمكنكم تحميلها كاملة من نهاية المقال. سنشرح مضمونها، ونوضح ما يعنيه لكل أستاذ داخل القسم، ونتناول انعكاسه على الأسر.

البطاقة التعريفية للمذكرة

أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة هذه المذكرة في إطار الاستعداد للموسم الدراسي 2026-2027، وهي موجهة إلى المسؤولين والأطر التربوية والإدارية. وتتعلق بإعداد استعمال الزمن وفق الساعة القانونية للمملكة.

المعطىالتفصيل
موضوع المذكرةإعداد استعمال الزمن وفق الساعة القانونية للمملكة
الموسم2026-2027
رقم المذكرة2932/26
تاريخ الصدور9 شتنبر 2026
السند القانونيالمرسوم رقم 2.26.530 الصادر في 25 يونيو 2026 بشأن الساعة القانونية
الموجهة إليهمالمسؤولون والأطر التربوية والإدارية

انتبه إلى نقطة تتكرر في الميدان: كثيرون يتحدثون عن المذكرة دون أن يعرفوا رقمها ولا تاريخها. حين تحتاج إلى الاستشهاد بها أمام إدارة أو أولياء، فهذه المعطيات هي مرجعك.

أبرز ما جاء فيها

انطلاق الحصص عند الثامنة

أهم ما تؤكده المذكرة أن برمجة الحصص في مختلف المؤسسات تنطلق ابتداءً من الساعة الثامنة صباحاً. والغاية انطلاقة موحدة ومنظمة، في إطار تدبير الزمن المدرسي وفق المقتضيات التنظيمية والبيداغوجية الجارية.

لكن الأمر لا يقف عند تغيير في توقيت. المذكرة تضع التوقيت داخل منطق أوسع هو حسن تدبير الزمن المدرسي وزمن التعلم، أي ضمان أن يستفيد المتعلمون فعلاً من الغلاف الزمني المقرر لكل مادة ولكل مستوى.

الاهتمام بزمن التعلم الفعلي

وهنا فكرة تستحق الوقوف عندها. ليس المهم أن تُدوَّن الحصة في الجدول، بل أن تُمارَس بكامل مدتها. فكل دقيقة تُضيع في الدخول المتأخر أو الانتقال الطويل بين الأقسام تخصم من زمن التعلم، ومع تراكم الأسابيع تصبح الخسارة كبيرة.

مراعاة خصوصيات المؤسسات

والمذكرة لا تعامل المؤسسات كلها بمقياس واحد. فهي تدعو إلى مراعاة السياق التربوي والبيداغوجي لكل مؤسسة عند إعداد جداول الحصص، مع اتخاذ التدابير التنظيمية اللازمة لضمان السير العادي للدراسة والاستثمار الأمثل للموارد البشرية والمادية. وتنبه خاصة إلى الخصوصيات المحلية، ولا سيما المؤسسات الموجودة في المجال القروي، في إطار الضوابط المعمول بها.

ماذا يعني هذا للأستاذ؟

من واقع الميدان، ما يهمك أنت كأستاذ هو ما سيتغير في ورقة استعمال الزمن التي تعلقها في القسم. ويمكن تلخيص ما يُنتظر منك في ثلاثة أمور.

أولاً، أن تطلع على استعمال الزمن المعتمد في مؤسستك وتتأكد من توافقه مع التوجيه، أي أن الحصص تبدأ من الثامنة وأن الغلاف الزمني لكل مادة ومستوى مضبوط.

ثانياً، أن تنسّق مع الإدارة وزملائك حين تتداخل الحصص بين الأقسام، خصوصاً في المؤسسات التي تتقاسم فيها أقسام أو قاعات أو معدات.

ثالثاً، أن تضبط روتين الصباح في قسمك: متى يدخل التلاميذ، متى تبدأ الحصة فعلاً، كم يستغرق التحقق من الحضور. في قسم من ثلاثة وثلاثين تلميذاً قد يستهلك التسجيل والاستقبال سبع دقائق إن لم تنظمهما، وهذه دقائق ثمينة.

ما عليك فعلهلماذا
قراءة استعمال زمن المؤسسةللتأكد من الانسجام مع المذكرة
ضبط بداية الحصة الأولىلحماية زمن التعلم
تنظيم الاستقبال والحضورلتقليل الوقت الضائع
إخبار الأسر بأي تعديللتفادي التأخر والارتباك

أين يمكن أن تقع الأخطاء؟

أول خطأ أن يُعدَّل الجدول شكلياً دون إعادة التفكير في توزيع المواد. فمن الحكمة، مثلاً، أن تُبرمج المواد التي تتطلب تركيزاً عالياً في الفترات الأولى من الصباح، وأن تترك الأنشطة الأخف لما بعد الاستراحة. وثاني خطأ أن تُهمل خصوصية المؤسسة، فما يصلح في مدرسة حضرية قد لا يصلح في مدرسة تستقبل تلاميذ يقطعون مسافات طويلة.

وثالث خطأ أن ننتظر تعليمات مفصلة لكل تفصيل، بينما تمنح المذكرة هامشاً للتدبير المحلي في حدود الضوابط. استعمل هذا الهامش بمسؤولية، واستشر إدارتك عند أي شك.

كيف تبدو الدقائق الأولى من صباح منظم؟

تعالَ نتخيل صباحاً عادياً في مدرسة تحترم الثامنة. قبل الموعد بعشر دقائق، يكون الأستاذ في الباب يستقبل تلاميذ قسمه. يرتبون محافظهم، ثم يدخلون في صف هادئ. عند الثامنة تماماً يكون الجميع جالساً، ويبدأ تسجيل الحضور بينما التلاميذ منشغلون بنشاط افتتاحي قصير كسؤال مكتوب على السبورة أو جملة تُصحَّح. بهذا لا يضيع زمن التعلم أثناء التسجيل.

هذه العادة البسيطة، أي نشاط يبدأ تلقائياً دون انتظار تعليمات، تنقذ كل يوم ما بين خمس وسبع دقائق. وعلى مدى أسبوع كامل تتجمع أكثر من نصف ساعة، أي حصة قصيرة كاملة. هل رأيت كيف تتحول تفاصيل التنظيم إلى مكسب تربوي حقيقي؟

دور الإدارة في إنجاح الالتزام بالتوقيت

لا يستطيع الأستاذ وحده أن يحقق الانضباط. على الإدارة أن توفر شروطه: فتح الأبواب في الوقت المناسب، وضبط جرس الدخول، وتنسيق الأقسام المشتركة في القاعات والمعدات، وإبلاغ الأسر مبكراً بأي تعديل. وعندما تكون المؤسسة متفاهمة على الأدوار، يسهل على كل أستاذ أن يلتزم من غير أن يشعر بأنه وحده في مواجهة الساعة.

والمذكرة نفسها تشير إلى ضرورة الاستثمار الأمثل للموارد البشرية والمادية، وهذا معناه أن مواءمة الجدول مع الإمكانيات المتاحة جزء من المسؤولية المشتركة، وليست مسألة تقنية تتحملها جهة واحدة.

المؤسسات القروية: حين تختلف الظروف

تتحدث المذكرة صراحة عن الخصوصيات المحلية للمؤسسات القروية، وفي ذلك دلالة. فمدرسة يضطر تلاميذها إلى المشي في طرق وعرة أو انتظار وسيلة نقل محدودة لا يمكن أن تُحاسَب على التوقيت كما تُحاسَب مدرسة وسط المدينة. المطلوب إذن حوار بين الإدارة والمديرية والأسر لإيجاد صيغة تحفظ زمن التعلم وتراعي الواقع.

ومن الإنصاف أن نقول إن هذا الباب هو الأكثر حساسية في تنفيذ المذكرة، ويحتاج إلى حكمة أكثر منه إلى تطبيق حرفي.

ما الذي يخص أولياء الأمور؟

بالنسبة للأسر، التفصيل الأهم هو توقيت الصباح. إذا كانت الحصص تنطلق عند الثامنة، فعليكم أن تنظموا الاستيقاظ والفطور والنقل بما يضمن وصول الأبناء قبل الموعد بدقائق. التأخر المتكرر لا يضيّع الحصة الأولى فحسب، بل يربك القسم كله.

ونصيحتي أن تعودوا الطفل على نوم مبكر في الأسبوع الأول، فتغير الإيقاع يحتاج إلى أيام. وإذا كانت لديكم مشكلة حقيقية في النقل أو المسافة، فالأفضل أن تتحدثوا مع إدارة المدرسة مبكراً بدل الانتظار حتى تتراكم الغيابات.

أسئلة قد تطرحها

هل تغيّر المذكرة الغلاف الزمني للمواد؟

المذكرة تؤكد على احترام الغلاف الزمني المقرر لكل مادة ومستوى، وتركز على حسن تدبيره. ولا ينبغي اعتبارها تغييراً له.

هل تنطبق على جميع المؤسسات بالطريقة نفسها؟

تدعو إلى مراعاة خصوصيات كل مؤسسة، خاصة بالمجال القروي. لذلك تحتاج إلى مراجعة ما اعتمدته مؤسستك.

ما الذي ينبغي أن أفعله الآن؟

حمّل المذكرة، واقرأها، وقارنها باستعمال الزمن المعلق في مؤسستك، وتحدث مع الإدارة إن لاحظت فرقاً.

نقاط للتذكر

رقم المذكرة 2932/26 وتاريخها 9 شتنبر 2026. تنطلق الحصص ابتداءً من الثامنة صباحاً. الهدف ليس التوقيت فقط بل حماية زمن التعلم. تراعى خصوصيات المؤسسات خاصة بالمجال القروي. وعلى الأستاذ أن ينسق مع إدارته ويتأكد من انسجام جدوله.

خلاصة

مذكرة استعمال الزمن تبدو إدارية في ظاهرها، لكنها تمس شيئاً جوهرياً: الوقت الذي يقضيه التلميذ فعلاً في التعلم. اقرأها بتأنٍ، واجعلها فرصة لمراجعة روتين قسمك، وستكتشف أن بضع دقائق تُستعاد كل صباح تتحول إلى ساعات مكسوبة في آخر السنة.

يمكنكم تحميل المذكرة الكاملة أدناه.

ذ. يوسف بعوام

أضف تعليق