ألعاب الرياضيات التفاعلية
تُعد مرحلة الدعم المكثف في الرياضيات من أهم المراحل التي يحتاج خلالها المتعلم إلى أنشطة متنوعة تساعده على استرجاع التعلمات الأساسية، وترسيخ المفاهيم التي لم يتمكن من التحكم فيها بشكل كاف، والانتقال تدريجيًا من التعلم الموجه إلى التعلم الأكثر استقلالية. وإذا كانت حصص الدعم تعتمد في جزء كبير منها على التمارين والتداريب المتدرجة، فإن إدماج ألعاب الرياضيات يمكن أن يمنح هذه الحصص بعدًا آخر أكثر تفاعلية وحيوية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمتعلمين يحتاجون إلى فرص متكررة للممارسة دون أن يشعروا بأنهم يخضعون لعملية تقويم تقليدية.
ومن هذا المنطلق، يمكن الاستعانة بمجموعة من الألعاب الرقمية والتربوية التي تجعل المتعلم في قلب النشاط، وتحوّل الأعداد والعمليات والقيمة المكانية إلى عناصر داخل وضعية لعب وتحدٍّ. ومن بين هذه الألعاب نجد على موقع Taalimbase ثلاث ألعاب تفاعلية هي: عجلة الأعداد، لعبة من أكون؟، وتقنية الصندوق. وقد صُممت هذه الألعاب لتشتغل على الحاسوب أو الهاتف أو السبورة التفاعلية، مع تقديم طريقة مقترحة لاستثمار كل لعبة داخل القسم.
لماذا ألعاب الرياضيات خلال مرحلة الدعم المكثف؟
لا يعني الدعم المكثف بالضرورة تكرار نفس التمارين التي سبق للمتعلم إنجازها، وإنما يقتضي البحث عن طرائق متعددة لإعادة بناء التعلمات وتثبيتها. فالطفل الذي يجد صعوبة في فهم القيمة المكانية، مثلًا، قد لا يستفيد كثيرًا من تكرار عشرات العمليات الكتابية، لكنه قد يستوعب الفكرة بصورة أفضل عندما تصبح الوحدات والعشرات والمئات جزءًا من لعبة تعتمد على الحركة والاختيار والملاحظة.
وتوفر الألعاب الرياضية مجموعة من المزايا التربوية، من بينها:
- جعل المتعلم مشاركًا بدل أن يكون مجرد متلقٍ.
- تقديم فرص متعددة للتدريب دون رتابة.
- تنمية الحساب الذهني.
- تعزيز سرعة التفكير والاستنتاج.
- مساعدة المتعلم على اكتشاف الخطأ وتصحيحه.
- خلق جو من التنافس الإيجابي.
- تنمية التواصل بين المتعلمين.
- ربط المفاهيم المجردة بوضعيات محسوسة أو شبه محسوسة.
- منح الأستاذ فرصة لملاحظة أداء المتعلمين بطريقة غير مباشرة.
كما أن الألعاب تسمح للأستاذ بتغيير إيقاع الحصة. فبعد نشاط يتطلب تركيزًا فرديًا، يمكن الانتقال إلى نشاط جماعي، ثم العودة إلى تمرين فردي، وهو ما يساعد على الحفاظ على انتباه المتعلمين.
أولًا: لعبة عجلة الأعداد
تُركز عجلة الأعداد على مفهوم أساسي في تعلم الرياضيات، وهو القيمة المكانية للأرقام، من خلال توظيف المئات والعشرات والوحدات في وضعية لعب بسيطة ومباشرة.
فكرة اللعبة تقوم على إسقاط أو رمي مجموعة من الأحجار على عجلة مقسمة إلى حلقات. الحلقة الخارجية تمثل المئات، والحلقة الوسطى تمثل العشرات، بينما يمثل المركز الوحدات. أما الحجر الذي يسقط خارج العجلة فلا يدخل في عملية الحساب.
وتبدو الفكرة بسيطة، لكنها تسمح للأستاذ بالاشتغال على عدد مهم من التعلمات في نشاط واحد.
كيف تشتغل عجلة الأعداد؟
تبدأ اللعبة بالضغط على زر «ارمِ الحجارة»، حيث تسقط الأحجار على العجلة، ويمكن كذلك تحريكها بالفأرة أو بالإصبع عند استعمال شاشة لمس. بعد ذلك يقوم المتعلم بعدّ الأحجار الموجودة في كل حلقة.
إذا كانت الحلقة الخارجية تمثل المئات، فإن وجود ثلاثة أحجار فيها يعني ثلاث مئات. وإذا كانت الحلقة الوسطى تضم خمسة أحجار، فهذا يعني خمس عشرات. وإذا كان في المركز حجران، فهذا يعني وحدتين.
بعد ذلك يملأ المتعلم جدول الرتب:
المئات | العشرات | الوحدات
ثم يكتب العدد الناتج ويضغط على زر «تحقق» لمعرفة الإجابة الصحيحة. وتساعد الألوان على تحديد الخانات الصحيحة والخانات التي تحتاج إلى مراجعة. كما يمكن الضغط على «رمية جديدة» للانتقال إلى وضعية جديدة.
ما الذي يتعلمه المتعلم من عجلة الأعداد؟
تكمن القيمة التربوية الأساسية لهذه اللعبة في أنها تجعل القيمة المكانية ملموسة في ذهن المتعلم.
فثلاثة أحجار في حلقة المئات تعني:
300
بينما ثلاثة أحجار في مركز العجلة تعني:
3
وهنا يكتشف المتعلم عمليًا أن الرقم نفسه يمكن أن تكون له قيمة مختلفة حسب موقعه داخل العدد.
كما يمكن استثمار اللعبة لتوضيح دور الصفر. فإذا كانت هناك أحجار في المئات والوحدات ولا توجد أحجار في العشرات، فإن المتعلم يحتاج إلى إدراك ضرورة كتابة الصفر في رتبة العشرات، كما في العدد:
705
وهذا يجعل الصفر مفهومًا وظيفيًا وليس مجرد رمز يحفظه المتعلم.
كيف يمكن توظيف اللعبة في الدعم المكثف؟
يمكن للأستاذ أن يبدأ باستعمال أعداد صغيرة نسبيًا، ثم يرفع مستوى الصعوبة تدريجيًا. ففي البداية يمكن التركيز على الوحدات والعشرات، ثم الانتقال إلى المئات.
كما يمكن تقسيم المتعلمين إلى مجموعات صغيرة، ومنح كل مجموعة فرصة للتنبؤ بالعدد قبل الضغط على زر التحقق.
ويمكن أيضًا تحويل اللعبة إلى تحدٍّ جماعي:
أي مجموعة تستطيع تكوين العدد الصحيح في أقل عدد من المحاولات؟
لكن الهدف هنا ليس السرعة وحدها، بل تفسير الطريقة.
يمكن للأستاذ أن يسأل:
- كم مئة حصلنا عليها؟
- كم عشرة؟
- كم وحدة؟
- ما العدد الذي حصلنا عليه؟
- ماذا يحدث إذا نقلنا حجرًا من المئات إلى الوحدات؟
- ماذا يحدث إذا أصبحت إحدى الرتب فارغة؟
- لماذا نكتب الصفر في بعض الأعداد؟
وهكذا تتحول اللعبة من مجرد نشاط ترفيهي إلى وسيلة لبناء المفهوم.
ثانيًا: لعبة «من أكون؟»
لعبة «من أكون؟» تعتمد على فكرة التخمين والاستنتاج، وتستهدف بالأساس تنمية فهم الأعداد والقيمة المكانية، لكنها تضيف عنصرًا مهمًا هو التواصل الرياضي.
وتتضمن اللعبة نمطين: لعبة فردية ولعبة جماعية.
اللعبة الفردية
في النمط الفردي يقف أحد المتعلمين أمام السبورة، ويكون ظهره إلى الشاشة، بينما يظهر عدد عشوائي لبقية زملائه.
العدد يمكن أن يكون بين 0 و9999.
لا يرى المتعلم العدد، وإنما يحاول اكتشافه من خلال الأسئلة والإجابات التي يقدمها له زملاؤه، وفق القواعد المحددة في اللعبة.
في البداية يحاول معرفة عدد أرقام العدد. وبعد نجاحه في ذلك ينتقل إلى اكتشاف الأرقام حسب رتبها، بدءًا من الوحدات ثم العشرات ثم الرتب الأعلى. وتحدد اللعبة عددًا من المحاولات لكل مرحلة، مما يضيف عنصر التحدي إلى النشاط.
إذا نفدت المحاولات، يظهر العدد كاملًا، وينتقل الدور إلى متعلم آخر.
ما أهمية هذه اللعبة؟
تدرب لعبة «من أكون؟» المتعلم على التفكير في العدد بطريقة مختلفة.
فبدل أن يقرأ عددًا مكتوبًا أمامه، يصبح مطالبًا بتحليل خصائصه واستنتاجه تدريجيًا.
وهذا النوع من النشاط يمكن أن يساعد على تنمية:
- الوعي بعدد أرقام العدد.
- فهم ترتيب الرتب.
- التمييز بين الوحدات والعشرات والمئات والآلاف.
- الاستنتاج المنطقي.
- طرح الأسئلة.
- الإصغاء إلى الإجابات.
- التواصل باستعمال المفردات الرياضية.
- الحساب الذهني.
كما أن اللعبة توفر للأستاذ فرصة لملاحظة الطريقة التي يفكر بها المتعلم. فقد يكون المتعلم قادرًا على إجراء عملية حسابية، لكنه يواجه صعوبة في التعبير عن تفكيره أو في تحديد الرتبة التي يبحث عنها.
وهنا تصبح اللعبة وسيلة تشخيصية أيضًا.
«من أكون؟» كلعبة جماعية
أما النمط الجماعي فيحوّل اللعبة إلى مسابقة صفية تعتمد على ألغاز الأعداد.
تبدأ اللعبة بدوران الأعداد في دوامة ملونة، ثم يظهر لغز يتعين على المتعلمين حله. وتتدرج المسابقة عبر ثلاثة مستويات.
في المستوى الأول يتم الاشتغال على الضعف والزيادة والنقصان، ثم ينتقل المتعلمون إلى المستوى الثاني الذي يتضمن الجمع والطرح والضرب، بينما يضيف المستوى الثالث القسمة. ومن ينجح في المستوى الثالث يصل إلى الكأس داخل اللعبة.
هذا التدرج مهم تربويًا لأنه يسمح بالانتقال من مهارات حسابية بسيطة إلى مهارات أكثر تركيبًا.
طريقة توظيف اللعبة داخل القسم
يمكن للأستاذ تقسيم القسم إلى فريقين أو أكثر.
يقرأ الأستاذ اللغز، ثم يمنح الفرق وقتًا قصيرًا للتفكير. بعد ذلك يمكن لأحد أفراد الفريق أن يقدم الإجابة، مع ضرورة شرح طريقة الوصول إليها.
ويمكن اعتماد قاعدة تربوية مهمة:
النقطة لا تمنح للإجابة الصحيحة فقط، بل تُمنح أيضًا للطريقة الصحيحة في التفكير.
فإذا تمكن المتعلم من الوصول إلى الإجابة بالاعتماد على الحساب الذهني أو على تحليل الرتب، فمن المفيد أن يطلب منه الأستاذ شرح خطواته لباقي القسم.
بهذه الطريقة تصبح المسابقة فرصة للتعلم الجماعي وليس مجرد منافسة بين المتعلمين.
ثالثًا: تقنية الصندوق
أما اللعبة الثالثة فهي تقنية الصندوق، وهي موجهة أساسًا إلى تعلم الضرب وتفكيك الأعداد حسب الرتب.
تعتمد الفكرة على تفكيك العددين إلى مئات وعشرات ووحدات، ثم حساب الجداءات الجزئية، وبعد ذلك جمع النتائج للوصول إلى الجداء النهائي.
وهذه الطريقة مهمة لأنها تساعد المتعلم على فهم ما يحدث وراء العملية الحسابية، بدل الاكتفاء بحفظ خوارزمية الضرب.
مثال: 34 × 27
لفهم التقنية، يمكن تفكيك:
34 = 30 + 4
و:
27 = 20 + 7
ثم نحسب الجداءات الجزئية:
30 × 20 = 600
30 × 7 = 210
4 × 20 = 80
4 × 7 = 28
ثم نجمع النتائج:
600 + 210 + 80 + 28 = 918
إذن:
34 × 27 = 918
وهذه هي الفكرة التي تجعل تقنية الصندوق مفيدة تربويًا، لأنها تكشف للمتعلم كيف يتكون الجداء خطوة بخطوة.
ماذا تضيف تقنية الصندوق إلى الدعم المكثف؟
تساعد التقنية على معالجة مجموعة من الصعوبات التي يمكن أن يواجهها المتعلم أثناء تعلم الضرب.
فقد يكون المتعلم قادرًا على حفظ جدول الضرب، لكنه لا يفهم بصورة جيدة العلاقة بين الأرقام والمراتب.
عندما يكتب:
347 = 300 + 40 + 7
فإنه يعيد تفعيل مفهوم القيمة المكانية.
ثم عندما يضرب كل جزء في أجزاء العدد الآخر، فإنه يربط بين التفكيك والضرب والجمع.
وبذلك تصبح العملية الحسابية شبكة من المهارات المترابطة:
القيمة المكانية ← التفكيك ← الضرب ← الجداءات الجزئية ← الجمع ← النتيجة النهائية
وهذا الربط مهم جدًا خلال مرحلة الدعم.
تقنية الصندوق كوسيلة لعلاج أخطاء الضرب
يمكن للأستاذ أيضًا استخدام اللعبة لتحديد مصدر الخطأ.
فإذا أخطأ المتعلم في الجداء الجزئي، فقد تكون المشكلة مرتبطة بجدول الضرب.
وإذا أخطأ في جمع النتائج، فقد تكون المشكلة في الجمع.
أما إذا أخطأ في تفكيك العدد، فقد تكون الصعوبة مرتبطة بالقيمة المكانية.
وهكذا لا يكتفي الأستاذ بملاحظة أن النتيجة النهائية خاطئة، بل يستطيع البحث عن المهارة التي أنتجت الخطأ.
وهذا يجعل اللعبة مناسبة جدًا لأنشطة الدعم والمعالجة.
ألعاب الرياضيات ليست فقط للدعم المكثف
رغم أن هذه الألعاب يمكن أن تكون مفيدة جدًا خلال مرحلة الدعم المكثف، فإن استخدامها لا ينبغي أن يتوقف بانتهاء هذه المرحلة.
فالرياضيات لا تحتاج دائمًا إلى وضعية تقويمية أو تمرين تقليدي.
يمكن تخصيص وقت قصير خلال الأسبوع لما يمكن تسميته:
«الاستراحة الرياضياتية»
حيث يمارس المتعلمون لعبة أو تحديًا رياضيًا لمدة 10 أو 15 دقيقة.
وهذا النوع من الأنشطة يمكن أن يجعل الرياضيات حاضرة في القسم بطريقة ممتعة.
الألعاب كنشاط ترفيهي رياضياتي
يمكن استعمال عجلة الأعداد في نهاية حصة الرياضيات باعتبارها نشاطًا خفيفًا للمراجعة.
ويمكن استعمال «من أكون؟» في بداية الحصة كنوع من التنشيط الذهني.
أما تقنية الصندوق فيمكن توظيفها قبل الانتقال إلى تمارين الضرب الكتابي.
وبذلك يمكن أن يكون لكل لعبة مكانها المناسب في الحصة.
كيف يمكن للأستاذ تنظيم مسابقة رياضياتية؟
يمكن تنظيم المسابقة على مراحل.
المرحلة الأولى: التحدي الفردي
يشارك متعلم واحد في كل مرة.
المرحلة الثانية: العمل الجماعي
تتعاون المجموعات على حل اللغز أو بناء العدد.
المرحلة الثالثة: التفسير
لا يكفي تقديم الإجابة؛ بل يطلب من المتعلم تفسير طريقة الحل.
المرحلة الرابعة: التصحيح الجماعي
تتم مناقشة الأخطاء وتصحيحها أمام الجميع.
المرحلة الخامسة: التحدي النهائي
يمكن اختيار وضعية أكثر صعوبة للمتعلمين الذين تمكنوا من المهارة الأساسية.
بهذه الطريقة يصبح الترفيه وسيلة للتعلم، ويصبح التعلم نفسه نشاطًا ممتعًا.
دور الأستاذ في ألعاب الرياضيات
رغم أن الألعاب رقمية وتفاعلية، فإن دور الأستاذ يظل أساسيًا.
فالأستاذ هو الذي يختار اللعبة المناسبة حسب الهدف، ويحدد مستوى الصعوبة، وينظم المشاركة، ويطرح الأسئلة التي تساعد المتعلم على تفسير تفكيره.
ومن المهم ألا يتحول النشاط إلى مجرد ضغط على الأزرار.
ففي عجلة الأعداد، يجب أن يتحدث المتعلم عن المئات والعشرات والوحدات.
وفي «من أكون؟»، ينبغي أن يفسر لماذا طرح سؤالًا معينًا.
وفي تقنية الصندوق، ينبغي أن يشرح سبب تفكيك العدد وطريقة حساب الجداءات الجزئية.
وهكذا يصبح الحوار الرياضي جزءًا أساسيًا من اللعبة.
الألعاب ودعم المتعلمين المتفاوتين في المستوى
من أهم مزايا ألعاب الرياضيات إمكانية تكييفها مع مستويات مختلفة داخل القسم.
يمكن للمتعلمين الذين يحتاجون إلى مزيد من الدعم أن يبدأوا بأعداد صغيرة أو بعمليات أبسط.
وفي المقابل، يمكن تقديم تحديات أكثر صعوبة للمتعلمين الذين تمكنوا من المهارة الأساسية.
مثلًا، في عجلة الأعداد يمكن البدء بالمئات والعشرات والوحدات، ثم الانتقال إلى بناء أعداد أكبر.
وفي «من أكون؟» يمكن البدء بأعداد من رقمين أو ثلاثة، ثم الانتقال إلى أربعة أرقام.
أما في تقنية الصندوق فيمكن الانتقال تدريجيًا من ضرب عدد من رقمين في عدد من رقمين إلى عمليات أكثر تعقيدًا.
وبذلك لا يكون جميع المتعلمين مضطرين إلى أداء نفس المهمة بنفس درجة الصعوبة.
من اللعب إلى التقويم التشخيصي
يمكن للأستاذ أن يستفيد من الألعاب أيضًا في رصد مواطن التعثر.
فإذا لاحظ أن مجموعة من المتعلمين لا تفرق بين العشرات والمئات، فهذه إشارة إلى الحاجة إلى أنشطة إضافية في القيمة المكانية.
وإذا كان المتعلمون ينجحون في التفكيك لكنهم يخطئون باستمرار في الجداءات الجزئية، فقد تكون الحاجة أكبر إلى مراجعة جداول الضرب.
أما إذا كانت الحسابات صحيحة لكن المتعلمين يواجهون صعوبة في شرح طريقة الحل، فيمكن التركيز على التواصل الرياضي.
وبذلك تصبح اللعبة أداة للملاحظة والتشخيص، وليس مجرد وسيلة للترفيه.
أهمية التعلم باللعب في بناء علاقة إيجابية مع الرياضيات
قد يرتبط مفهوم الرياضيات لدى بعض المتعلمين بالتمارين الطويلة، والأخطاء، والخوف من الإجابة الخاطئة.
لكن إدماج الألعاب يساعد على تغيير شكل التجربة الصفية.
عندما يشارك المتعلم في لعبة، يصبح الخطأ جزءًا طبيعيًا من المحاولة.
وفي لعبة «من أكون؟» يمكن أن يفشل المتعلم في إحدى المحاولات ثم يعيد التفكير.
وفي عجلة الأعداد يمكن أن يكتشف أن عددًا ما لم يُكوَّن بالشكل الصحيح ثم يبحث عن الرتبة التي أخطأ فيها.
وفي تقنية الصندوق يمكنه الرجوع إلى الجداءات الجزئية لتحديد موضع الخطأ.
وهذه التجربة تساعد على بناء فكرة مهمة:
الخطأ ليس نهاية عملية التعلم، بل معلومة تساعدنا على معرفة ما يحتاج إلى مراجعة.
ألعاب بسيطة يمكن تحويلها إلى روتين أسبوعي
يمكن للأستاذ اعتماد برنامج بسيط:
الإثنين: عجلة الأعداد – 10 دقائق.
الثلاثاء: تحدي «من أكون؟» – 10 دقائق.
الأربعاء: تقنية الصندوق – 15 دقيقة.
الخميس: مسابقة جماعية تجمع بين أكثر من مهارة.
الجمعة: تحدي رياضي مفتوح أو مراجعة للأخطاء التي ظهرت خلال الأسبوع.
ولا يشترط أن يكون النشاط طويلًا حتى يكون فعالًا.
فحتى عشر دقائق من النشاط المركز يمكن أن تكون فرصة مهمة للتدريب على الحساب الذهني والقيمة المكانية والاستنتاج.
الألعاب الرقمية والسبورة التفاعلية
تكتسب هذه الألعاب أهمية إضافية في الأقسام التي تتوفر على حاسوب أو سبورة تفاعلية أو جهاز عرض.
فالسبورة تسمح لجميع المتعلمين بمتابعة النشاط، بينما يمكن لمتعلم واحد تنفيذ الخطوة المطلوبة أمام زملائه.
كما يمكن استعمال الهاتف أو الحاسوب عندما يكون النشاط فرديًا أو عندما يراد منح المتعلم فرصة إضافية للتدريب.
والأهم هو أن الوسيلة الرقمية لا ينبغي أن تكون الهدف في حد ذاتها؛ فالهدف هو التعلم الرياضي الذي يحدث من خلالها.
كيف يمكن إدماج الألعاب في حصة الدعم المكثف؟
يمكن بناء حصة دعم قصيرة وفق نموذج عملي من أربع مراحل:
1. التهيئة
طرح سؤال رياضي بسيط أو تحدٍ سريع لتنشيط المكتسبات السابقة.
2. اللعبة
اختيار اللعبة المرتبطة بالتعثر المستهدف.
3. المناقشة
مناقشة طرق التفكير والأخطاء التي ظهرت أثناء اللعب.
4. التثبيت
الانتقال إلى تمرين قصير فردي للتأكد من قدرة المتعلم على استعمال المهارة خارج سياق اللعبة.
وهذه المرحلة الأخيرة مهمة جدًا؛ لأن الهدف ليس أن ينجح المتعلم في اللعبة فقط، بل أن يستطيع نقل التعلم إلى وضعيات أخرى.
ثلاث ألعاب، وثلاثة مداخل للتعلم
يمكن النظر إلى الألعاب الثلاث الموجودة على Taalimbase باعتبارها تقدم ثلاثة مداخل مختلفة:
عجلة الأعداد: مدخل بصري وحركي لفهم القيمة المكانية وبناء الأعداد.
من أكون؟: مدخل قائم على التخمين والاستنتاج والتواصل الرياضي.
تقنية الصندوق: مدخل تحليلي لفهم الضرب من خلال التفكيك والجداءات الجزئية.
وهذا التنوع يجعل من الممكن اختيار اللعبة بحسب الهدف التعلمي، بدل استعمال اللعبة نفسها مع جميع الوضعيات.
خلاصة
أصبحت ألعاب الرياضيات اليوم أكثر من مجرد وسيلة للترفيه؛ فهي يمكن أن تكون أداة تعليمية تساعد على إعادة بناء التعلمات، وتنشيط الحساب الذهني، وتثبيت المفاهيم، وإشراك المتعلمين في وضعيات تتطلب التفكير والاستنتاج والتواصل.
وخلال مرحلة الدعم المكثف في الرياضيات، يمكن أن تساعد هذه الألعاب على تقديم التعلمات نفسها من زوايا مختلفة، خصوصًا عندما يكون الهدف هو معالجة تعثرات مرتبطة بالقيمة المكانية، وبناء الأعداد، والحساب الذهني، والجمع والطرح والضرب والقسمة.
وتقدم عجلة الأعداد وضعية بسيطة لكنها غنية لفهم المئات والعشرات والوحدات ودور الصفر. بينما تحول لعبة «من أكون؟» الأعداد إلى ألغاز تتطلب الملاحظة وطرح الأسئلة والاستنتاج. أما تقنية الصندوق فتسمح للمتعلم بفهم الضرب من خلال تفكيك الأعداد وحساب الجداءات الجزئية ثم جمعها للوصول إلى النتيجة.
والأهم أن هذه الألعاب لا ينبغي أن تُحصر في فترة الدعم فقط. فمن الممكن الاحتفاظ بها كأنشطة قصيرة ومنتظمة لتنشيط الحصة، أو تنظيم مسابقات رياضياتية، أو استعمالها في نهاية الأسبوع للمراجعة، أو تخصيص دقائق محدودة في بداية الحصة لتنشيط الحساب الذهني.
وهكذا يصبح القسم فضاءً يمكن فيه للمتعلم أن يتعلم، ويجرب، ويخطئ، ويصحح، ويستنتج، ويتحدى زملاءه، ويستمتع بالرياضيات في الوقت نفسه.
ويمكن للأساتذة الراغبين في تجربة هذه الأنشطة الولوج إلى صفحة ألعاب الرياضيات التفاعلية على Taalimbase، حيث توجد الألعاب الثلاث وطريقة استعمال كل واحدة منها داخل القسم، مع إمكانية تشغيلها على الحاسوب أو الهاتف أو السبورة التفاعلية.
إن إدماج مثل هذه الأنشطة في الممارسة الصفية لا يعني التخلي عن التمرين والتقويم، بل يعني إضافة قناة أخرى للتعلم؛ قناة تجعل المتعلم أكثر مشاركة، وتمنح الأستاذ فرصة جديدة للملاحظة والتشخيص والمعالجة، وتساعد على جعل الرياضيات مادة يمكن اكتشافها وممارستها والاستمتاع بها، وليس فقط مادة من التمارين والحسابات.
ألعاب الرياضيات ليست بديلًا عن التعلم؛ إنها طريقة لجعل التعلم نفسه أكثر تفاعلًا.



