نموذج مؤسسات الريادة
منذ انطلاقه، أصبح نموذج «مؤسسات الريادة» (Écoles pionnières) من أكثر المواضيع حضورًا في أحاديث الأساتذة بالمغرب. وبين كثرة الوثائق المتداولة والتفسيرات المتباينة، تبرز الحاجة إلى قراءة هادئة تعود إلى ما تعرضه الوزارة نفسها. وهذا ما نحاوله هنا: عرض مبسط لأهداف النموذج ومكوناته وكيف يُنزَّل تدريجيًا، مع تعليقات عملية للأستاذ(ة).
ما هو نموذج مؤسسات الريادة؟
بحسب صفحة مؤسسات الريادة على موقع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أُطلق النموذج في إطار خارطة الطريق 2022–2026، وبُني على ثلاثة محاور: المتعلم والأستاذ والمؤسسة. وتحدد الوزارة غاياته في الرفع من جودة التعلمات، وتحسين رفاه المتعلمين، وتنمية كفاياتهم العرضانية، والحد من الهدر المدرسي، تحت شعار «مدرسة الجودة للجميع».
العلامة والمعايير
يرتبط الحصول على علامة «مؤسسة ريادة» بنحو عشرين معيار جودة، تغطي بحسب الوزارة المقاربات البيداغوجية، وتكوين الأساتذة وتأهيلهم، وتقويم التعلمات، وقيادة المدير، وتدبير المؤسسة، والظروف المادية. وفي هذا دلالة مهمة: فالتغيير لا يُختزل في وثيقة تربوية أو طريقة تدريس، بل يشمل البيئة التي يشتغل فيها الجميع.
المكونات الرئيسية كما تعرضها الوزارة
- الإنعاش (التقوية) المكثف: مرحلة في بداية السنة مدتها 6 أسابيع في الابتدائي، ومن 4 إلى 8 أسابيع في الإعدادي، وفق مقاربة TaRL، مع روائز قبلية وأفواج متجانسة (مسار أساس ومتوسط وتحدٍّ) وكتب مدرسية متمايزة مجانية.
- المقاربة البيداغوجية: التدريس الصريح، بشروح واضحة وعرض للنماذج وممارسة موجَّهة، مع محتويات مُجدَّدة ومرقمنة.
- دعم المتعلمين المتعثرين: تتبع منتظم ودعم تربوي مجاني وخلايا يقظة للمواكبة النفسية الاجتماعية.
- التقويم: تقويم فردي حسب الكفايات (القراءة والكتابة والتعبير الشفهي والرياضيات والتفكير النقدي وحل المشكلات)، وسجل الكفايات، ورائز نهاية الإنعاش، وتقويم فردي في نهاية كل فترة من الفترات الخمس (مدة كل فترة 6 أسابيع).
- الأساتذة: تكوين مستمر ومواكبة قريبة وزيارة أسبوعية للمفتش لكل مؤسسة.
- إشراك الأسر: لقاءات منتظمة مع الآباء والمساهمة في المشروع المندمج للمؤسسة.
- التجهيزات: إعادة تأهيل الفضاءات وحواسيب للأساتذة وجهاز عرض في الأقسام ودعامات رقمية.
مراحل الانتشار
تبيّن الوزارة أن المرحلة التجريبية انطلقت في الموسم 2023–2024 وتم تقييمها من مؤسسات مستقلة، منها مختبر المغرب للابتكار والتقييم والهيئة الوطنية للتقييم والمرصد الوطني للتنمية البشرية وجمعية سنادي، وتفيد بأن التقييمات سجلت تقدمًا ملحوظًا في التعلمات وحياة مدرسية أكثر نشاطًا وتجاوبًا من الفاعلين. وفي 2024–2025 تم التوسيع تدريجيًا في الابتدائي مع بدء التجريب في الإعدادي. وتستهدف الوزارة إضافة نحو ألفي مؤسسة كل سنة، بحيث يشمل التعميم الكامل الموسم 2027–2028.
ماذا يعني هذا للأستاذ(ة)؟
- أن العمل جماعي: الزيارة الأسبوعية للمفتش وسجل الكفايات يجعلان الممارسة أكثر انكشافًا وتواصلًا، وفي ذلك دعم أكثر مما فيه مراقبة، إن فُهم بروح مهنية.
- أن التقويم أداة قيادة: تقويم نهاية كل فترة ليس هدفًا في ذاته، بل وسيلة لتعديل المجموعات والأنشطة.
- أن التدريس الصريح يتطلب إعدادًا: وضوح الشرح وتدرج النمذجة والممارسة الموجهة تحتاج تخطيطًا دقيقًا لكل حصة.
- أن الأفواج مرنة: الانتقال بين مسار الأساس والمتوسط والتحدي يتغير بحسب التقدم، فلا تُرسَّخ التصنيفات.
نقاط للتأمل
كل برنامج واسع يتطلب شروطًا لنجاحه: توفر الموارد، وتدبيرًا جيدًا للزمن، وتواصلًا مع الأسر، وانخراطًا حقيقيًا من الأطر التربوية. وما يرد في المعطيات الرسمية يعكس التوجهات والأهداف، أما ما يتحقق على أرض الواقع فيختلف من مؤسسة إلى أخرى، ولذلك تظل ملاحظات الأساتذة وتجاربهم الميدانية مفيدة في تحسين التنزيل.
ملاحظة: اعتمد هذا المقال على المصادر المذكورة في آخره وقت إعداده، وقد تتغير بعض التفاصيل بصدور مذكرات جديدة. فارجع دائمًا إلى المذكرات الرسمية الصادرة عن الوزارة والأكاديمية والمديرية الإقليمية لتأكيد كل تفصيل تنظيمي.



