مع انطلاق الموسم الدراسي 2026/2027، تواصل المدرسة الرائدة ترسيخ رؤيتها الإصلاحية الرامية إلى الارتقاء بجودة التعلمات وتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين. وتحمل هذه السنة مجموعة من المستجدات المهمة التي تستحق أن يطلع عليها كل أستاذ، لأنها ستؤثر بشكل مباشر في التخطيط للدروس، وتقويم التعلمات، وتنظيم الدعم التربوي، ومواكبة المتعلمين داخل القسم.
من أبرز هذه المستجدات اعتماد الدلائل الرقمية للحصص والأنشطة بجميع المستويات الدراسية، بما يتيح للأستاذ مرجعًا موحدًا يساعده على التخطيط الجيد للحصص وإنجاز الأنشطة وفق المقاربة المعتمدة. كما تم التأكيد على اعتماد التعليم الصريح كمدخل بيداغوجي أساسي لتنزيل التعلمات، وهو ما يعزز وضوح الأهداف التعليمية ويضمن مشاركة فعالة للمتعلمين في مختلف مراحل التعلم.
وتعتبر فترة الدعم المكثف محطة افتتاحية للسنة الدراسية، إذ تهدف إلى تشخيص المكتسبات السابقة وتقوية التعلمات الأساسية قبل الانطلاق في تنفيذ المقررات الدراسية. وفي نهاية هذه المرحلة، يتم تمرير رائز بعدي تتحول نتائجه إلى سلم عددي يحتسب ضمن نقاط المراقبة المستمرة، مما يمنح هذه المرحلة أهمية كبيرة في تتبع تطور أداء المتعلمين.
كما اعتمدت الوزارة تنظيم كل دورة دراسية إلى ثلاث مراحل متتالية، وهو تنظيم يساعد على برمجة التعلمات بشكل أكثر مرونة، ويتيح فرصًا منتظمة للتقويم والمعالجة والدعم. وفي هذا الإطار، تم إيلاء المناولة مكانة محورية، خاصة في مادة الرياضيات، باعتبارها مدخلًا أساسًا لبناء التعلمات وتنمية التفكير الرياضي لدى المتعلمين.
ومن بين المستجدات التي تستحق اهتمام الأساتذة أيضًا، الفصل الواضح بين مستويات الموضع ومستويات الأداء، مع عدم الخلط بينهما أثناء التقويم. كما تم اعتماد التكييف البيداغوجي لفائدة المتعلمين في وضعية إعاقة، بما يسمح باجتياز الروائز القبلية والبعدية وفق ترتيبات تراعي حاجاتهم الخاصة، في إطار مدرسة دامجة تضمن الإنصاف وتكافؤ الفرص.
وفي مجال التقويم، تم التأكيد على أن المسألة في الرياضيات وأسئلة الفهم في اللغتين العربية والفرنسية أصبحت مؤشرات لقياس الأداء فقط، ولا تدخل في تحديد مستوى الموضع. كما يمكن للمتعلم الانتقال إلى مستوى أعلى بمجرد نجاحه في إحدى الوضعيات، مع استمرار تتبع نتائجه لأغراض التقويم والدعم.
أما تدبير الدعم، فقد أصبح أكثر دقة من خلال منظومة “مسار” التي تحدد آليًا المسار المناسب لكل متعلم اعتمادًا على نتائج الروائز، مع اعتماد ثلاثة مسارات للدعم في الرياضيات بالمستوى الرابع، بما يضمن الاستجابة للفروق الفردية وتحقيق تعلم أكثر فعالية.
وشملت المستجدات أيضًا تنظيم عملية تمرير الروائز، حيث يخصص اليوم الأخير من كل لبنة لتمرير رائز التصديق، بينما يخصص يوم للتوليف وتمرير رائز التتبع عند تجاوز مدة اللبنة عشرة أيام. ويتم الانتقال إلى اللبنة الموالية بعد تحقيق نسبة تحكم لا تقل عن 70%، مع إمكانية تخصيص يومين إضافيين للمعالجة إذا كانت نسبة التحكم أقل من ذلك.
ولم تغفل المستجدات الجانب العملي، إذ تم توفير كراسات الدعم المكثف للمواد الأساسية، كما تم اعتماد رائز موحد للمستوى الأول الابتدائي يهدف إلى رصد التعلمات الأساس وتتبع تطور المتعلمين منذ بداية الموسم الدراسي.
إن هذه المستجدات ليست مجرد تعديلات تنظيمية، بل هي رؤية متكاملة لبناء مدرسة أكثر جودة وفعالية. لذلك، ندعو كل أستاذ وأستاذة إلى الاطلاع عليها بتمعن، واستثمارها في التخطيط اليومي، والتقويم، والدعم، لأنها تمثل مفاتيح النجاح في تنزيل مشروع المدرسة الرائدة خلال الموسم الدراسي 2026/2027، وتسهم في تحقيق الهدف الأسمى: مدرسة ذات جودة للجميع.